حبيب الله الهاشمي الخوئي
278
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله ان الجنة لتشتاق إلى ثلاثة : علىّ وعمار وسلمان . شهد عمار قتال مسيلمة الكذاب وأصيبت اذنه يوم اليمامة فقطعت وتدلَّت على كتفه ففي مجالس المؤمنين للقاضي نور اللَّه وفي أسد الغابة لابن الأثير باسناده عن ابن عمر قال رأيت عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة قد اشرف يصيح يا معشر المسلمين - وكانوا قد هربوا من الحرب - أمن الجنة تفرّون إلىّ إلىّ أنا عمّار ابن ياسر هلموا إلىّ قال وأنا أنظر إلى اذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال . أقول : اما أن ما عنون في الكتب الرجالية في كنيته رضوان اللَّه عليه بأبي اليقظان فما وجدت في كتاب أن يكون له ولد كان اسمه يقظان حتّى يكنى بأبي اليقظان وجاء في كتب الأدب واللغة أن أبا اليقظان يكون كنية للدّيك وظني أن عمار رضوان اللَّه عليه لما كان رجلا نبيها يقظان عارفا بدين اللَّه كنّى به وكان أيضا في الحروب بطلا فحلا وشجاعا يهابه النّاس وكمّيا لم ير في معسكر عليّ عليه السّلام بعد الأشتر مثله بل هو ممن قاتل في سبيل اللَّه من بدء ظهور الاسلام إلى يوم صفين في المشاهد ممّا يتحيّر فيه العقول في ثباته في الدين وخلوصه وكان يتقيه ويحذره الابطال في المعارك والمهالك ، كنى بأبى اليقظان كما نقول نحن في الفارسيّة بالرجل الشجاع المصارع ، خروس جنگى ، وهذا ممّا تفردت به ولم أجده في كتاب وما سمعت من أحد واللَّه هو العالم . وهاجر عمار إلى أرض الحبشة وقال ابن هشام في السيرة : فلمّا رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من اللَّه ومن عمه أبى طالب وأنّه لا يقدر على أن يمنعهم ممّا هم فيه من البلاء ، قال لهم لو خرجتم إلى أرض الحبشة فان بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهى أرض صدق حتّى يجعل اللَّه لكم فرجا مما أنتم فيه فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى اللَّه بدينهم فكانت أوّل هجرة كانت في الاسلام « إلى أن قال » في ( ص 330 ج 1 طبع 1375 ه ) بعد عدّ من هاجر من المسلمين إلى الحبشة : فكان